Login

كيف كشفت أمطار الخير عن وجه الشر؟

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

أمطار الخير التي حلت على البلاد في الأيام المنصرمة كشفت عن عينة (مجرد عينة) من نتائج الفساد الذي تمارسه الدولة في حق الوطن والشعب. فالسيول التي غمرت منازل وأغرقت شوارع هي نماذج لنتائج ممارسات فاسدة مارستها الدولة بشكل عام من خلال متنفذيها وباعتماد مؤسساتها على مدى عقود، ويمكنني حصر الأسباب بشكل سريع في سبب أساسي وهو:

- المصالح والتكسبات السياسية والمالية التي قدمت مصالح أفراد على مصلحة دولة وشعب، فهذه المصالح قامت بالتالي

- تقديم مناصب حساسة لغير أهلها وأوكلت لأناس دون ضمير في تنفيذ الأعمال العامة، وأعطت للمصلحة الخاصة أولوية تفوق المصلحة العامة وذلك لتكسبات مادية آنية لحفنة منهم!

- السكوت عمن لديه شهادات مزورة، اكتسبها بالباطل، وتشجيع توظيفهم على حساب المستحقين من أصحاب المعرفة الحقة ليحقق منها مأربه بالوظيفة والاستفادة وليكون «بصاما» لأصحاب النفوذ حتى ييسر ويسهل مصالحهم على حساب الدولة.

- تنفيع البعض من خلال ترسية مناقصات على البعض الذي يعمد الى الغش في التنفيذ وتقديم الأعمال، ومن دون متابعة ولا محاسبة من قبل وزارة الأشغال والحكومة.

- استغلال الحكومة لمناقصات الدولة الحيوية كالبنية التحتية والشوارع والمرافق العامة كورقة سياسية للمساومات والمقايضات لتمرير أعمالها لبعض نواب مجلس الأمة الشركاء الأساسيين في فساد منظومة الدولة.

ظهر كل ذلك وكشف الفساد عن وجهه البغيض من بعد زخات من الأمطار أتت في فترات وجيزة من الزمن لتكشف لنا الآتي:

- كميات الأمطار تؤكد ما يتم تداوله من تغير مناخي حاصل في المنطقة والكويت من ضمنها، وسبب هذا التغير المناخي هو كثرة استخدام الآليات التي تصدر ثاني أوكسيد الكربون والغازات الأخرى التي تدمر البيئة بشكل بطيء. هذا التغير المناخي والذي حذرت منه الكويت مرارا يستدعي أخذ احترازات مستقبلية محددة مثل تعدد مصادر الدخل والتخفيف من استخدام الوقود الاحفوري، كذلك العمل على إنشاء جهاز متكامل للمخاطر البيئية المصاحبة لهذه التغير المناخي مع ضرورة إعادة النظر في متطلبات البنية التحتية التي تواكب هذا التغير المناخي.

- المنسوب العالي من الأمطار تم احتواؤه بشكل جيد في بعض المناطق التي أنشئت بنتيها التحتية بالماضي، لكن فشلت هذه البنية في المناطق الحديثة بشوارعها فظهرت بها السيول وغرقت المباني، وهذا برأيي بسبب:

- غش المقاولين في تنفيذ أعمال الإنشاء من حيث رداءة المواد المستخدمة والمعايير وتباين المواصفات بين المخططات والواقع.

- سوء الصيانة من قبل الشركات المتعاقد معها وسوء متابعة أعمالها من قبل وزارة الأشغال.

- رمي مخلفات البناء وعدم إزالتها بشكل كامل وصحيح من قبل المقاولين ودون رقابة البلدية.

- تراكم الأتربة الصحراوية وزحفها على هذه المناطق دون إيجاد حلول وتفعيلها مسبقا من قبل هيئة الزراعة مما أدى الى غلق فتحات المجاري.

- انتهاج لجنة المناقصات لنهج الأقل سعرا مع وجود ضعف في الرقابة لدى وزارة الأشغال وانتشار الفساد والمتنفذين فيها.

كل ذلك هو باختصار سوء لإدارة دولة وسوء تخطيطها وضعف الحكومات التي سيطر عليها الفساد والمصالح الخاصة بالتعاون مع مجلس الأمة الذي أصبح يسخر أدواته الدستورية لخدمة مصالحه لا لخدمة البلد والشعب، وليس بسبب قضاء وقدر، فهذه الأمطار هي أمطار الخير التي نستبشر بها ونطلبها دائما في صلاتنا وفي مساجدنا.

ما حصل أثبت همة وحب وتفاني الفرد الكويتي المتمثل في رجال الإطفاء والدفاع المدني وكل المتطوعين من أفراد وجمعيات نفع عام وتعاونيات، وهذا هو الحال دائما عندما تشتد الأمور بهذا البلد حيث يظهر شعبها. وأثبت كذلك سوء استغلال المجلسين لصلاحياتهما وإشاعتهم للفساد بالبلد، فالكويت التي كانت تشتهر دائما بجودة بنيتها التحتية وشوارعها أعلنت وجود مناطق منكوبة وهي من أغنى دول العالم وتضخ المليارات على شوارعها ومناطقها لتصبح بنهاية الأمر منكوبة!

دائما أقول وأكرر إن للفساد ثمنا وقد يكون ثمنه غاليا لكل من يواجهه، لكن استمرار الفساد ثمنه حتما أغلى وأكبر من ثمن الإصلاح، فهي رؤية وقراءة مستقبلية لنتائج ما نعيشه اليوم من وضع فاسد سيئ مس حياتنا الخاصة واستقرارنا، فإلى متى نضع رؤوسنا في التراب كالنعام؟ وماذا ننتظر حتى نبدأ برفض الفساد وعدم مشاركتنا فيه من خلال سكوتنا او قبولنا المشاركة به إذا ما أتت لبعضنا فرصة المال الفاسد الحرام؟

©{2017}  عالية فيصل الخالد كل الحقوق محفوظة. Developed by MRN Productions

 

 

Search