Login

مسيرة حياة:

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

مسيرة حياة:

خلال مسيرتي الحياتية, السابقة والمستمرة, والتي تشمل مسيرتي المهنية والتعليمية والحياتية, واجهت وتغلبت, في الوقت حينه, على العديد من الصعوبات التى ساهمت بشكل مباشر او غير مباشر بصقل فكري وتوجهاتي وشخصيتي واولوياتي الحياتية.

فقد بدأت حياتي المهنية عام 2001 كمساعد مدير وانطلقت من هذا المنصب لأصبح مديرا عاما لمستشفى الأمومة في عام 2010 وفيه كنت مسؤولة عن إدارة 350موظف, وبعدها بخمسة سنوات أنشأت شركتي الخاصة المتخصصة بمقاولات البناء. 

في هذه المسيرة المهنية, من سنة 2001 الى 2015, واجهت نجاحات وفشل كثير على الصعيدين العملي والحياتي وكلاهما, اي النجاح و الفشل, لم يزيداني الا اصرارا لاستكمال المسيرة. فمن بعد عودتي من رحلة علاج ابني من مرض شرس, في سنة 2006 والذي استغرق علاجه العامين, قررت البدء بدراستي الجامعية الثانية في إدارة الاعمال في الجامعة الامريكية في الكويت, وحتى كان تخرجي في العام 2016. ولكن في هذه الفترة, اي فترة التحاق الدراسة للشهادة الثانية من عام 2006 الى 2016, تعرضت لماهو أسوأ والذي لم يكن في الحسبان, فقد فقدت والداي خلال اربعة سنوات, نتيجة للمرض والموت المفاجئ ومن بعد محاولات للعلاج بعدة مستشفيات محلية وخارجية استغرقت العام ونصف العام. كما وقد كان في هذه الفترة ايضا رحلة اخرى وجديدة لعلاج ابني للمرة الثانية من بعد معاودة المرض له مجددا والذي أتاه لأول مرة وهو بعمر السنة والنصف.

مواجهة المرض والموت لأقرب الناس والمرتبطين نفسيا وعاطفيا بشخوصنا لهو من أعظم الأمور وأشدها ومن أهم وأكبر الدروس الحياتية التي يمكن للفرد ان يواجهها ويستفيد منها وجدانيا اولا ومن ثم عقليا, فقد ساهمت هذه الفترة, بآلامها وقسوتها, بإعادة ترتيب اولوياتي الحياتية على اساس من النضج النفسي والمعرفي والوجودي, فقد تغير منظوري للحياة وللعلاقات الإنسانية ووضعت نهج جديد لكيفية تعاملي مع الحياة وتقديرها.

 

 

 

 

 

في السنة الاخيرة من دراستي الجامعية الثانية, تعرفت بعمق على مفاهيم حيوية قد نسمعها كل يوم لكننا لا ندرك أهميتها, مثل الإستدامة, الحوكمة و المنفعة العامة, واستطاعت هذه المفاهيم ان تجد موقعها لدي من خلال تجربتي الحياتية على مضي 15 سنة منصرمة وان اتواصل حسيا وعقليا مع هذه المفاهيم لأكتشف حيويتها وأهميتها لنا كافراد. اكتشف أهمية الإدراك للفرد بشكل عام وأهمية إدراكنا لهذه المفاهيم بشكل خاص وكيف لها ان تعزز الرقي والتكافل المجتمعي. فتجربتي الحياتية ودراستي إلتقوا في تكوين النضج لدي والذي أثر بالإيجاب على منظوري للحياة وكيفية اكتساب حياة مجتمعية افضل.       

 

 

السبر الذي تعرضت له من خلال مواجهة المرض, تعرفي على الله بشكل لم أكن أدركه سابقا وايماني العظيم به, صحوة الضمير, التعرض للنظم والقوانين سواء كانت سلبية ام ايجابية, الموت, الطبيعة البشرية, اللوائح والنظم, المبادئ, الخ كلها قادتني الى "الإدراك النفسي", فقد تغيرت مرتكزاتي وأولوياتي من رؤية ذاتية محدودة عقيمة الى رؤية إنسانية شمولية تحتوي على العمق الإدراكي والفهمي للمعاني السابق ذكرها اعلاه وغيرها من المفاهيم الحيوية التي كانت بالسابق تشكل فهم للمعنى بشكل سطحي, عقيم وهش.

لإيضاح فكرتي السابقة بشكل عملي مهني على كيفية تأثير تجربتي الشخصية على إدراكي لمعاني الإدارة والحوكمة بشكل خاص و رؤيتي الشمولية الإنسانية بشكل عام, أتيت الى ذكر الفقرة أدناه وهي من ورقة تخرجي من الجامعة الأمريكية وتحدثت فيها عن "المنطقة الحلوة للاستدامة":

 

 

 

"المنطقة الحلوة للاستدامة هي المنطقة التي يلتقي بها الربح المادي مع المنفعة العامة, وفي هذه المنطقة تكون وتتواجد الفرص للمؤسسات. وعليه نستطيع ان نقول بانه كلما زادت منطقة التلاقي, الافضل هو حال المؤسسات من حيث الفرص, فالمؤسسة او العمل الذي يوجد او يعمل لايجاد المنطقة الحلوة للاستدامة سيكون لديها مميزات طويلة المدى من خلال اعمالها. لهذانستطيع ان نقول:

 قرارت مسؤولة + خيارات مربحة = استدامة.

 

 

 

 

 

من بعد إنتهائي من دراستي الجامعية بدأت في تدريبي كمدرب حياة حيث وجدت أهمية هذا المجال في التواصل والتخاطب بين الناس لإيصال الأفكار والرسائل وخلق التفاهم السليم. فأهمية التواصل والتخاطب لا يقتصرعلى نقل الكلام ووضوحه ولكن ايضا يعتمد على طريقة الإستماع ومعرفة مستوياته, فممارسة الإستماع الجيد الموضوعي المثمر له الأثر الكبير في التواصل. وحقيقة فأني شخصيا اؤمن بضرورة معرفة خلفية الموضوع وأساساته وركائزه والتي عادة ماتكون خفية حين التواصل السطحي, ألا ان التواصل العميق يستطيع كشفها من خلال الفهم العام للسيكولوجيات النفسية والشخصيات البشرية.

 

 

 

 

 

 

من أهم المفاهيم والمعاني الإدراكية التي اكتسبتها من هذه التجارب هو تيقني ان مشوار الأحداث والآلام على مضي العشرة سنوات المنصرمة, عبارة عن بركة وخير من الله سبحانه, ففيها تجسدت لي كلمات الله تبارك وتعالى, مثل: "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير" (سورة آل عمران, اية 26) و "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" (سورة ياسين, اية 82) و "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وإدعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين" (سورة الاعراف, اية 56) وغيرها الكثير من كلمات الله التي استنشقتها نفسي وعاشتها وتعايشتها جوارحي حتى تجلت لي بركة الله وحكمته من وراء كل حدث, فعشت اليقين ومارست السعي من بعد التوكل وتسلحت بالايمان, فهو الذي قال "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى إن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون" (سورة البقرة, اية 216). ففي وفاة والداي (رحمهما الله) ومن خلال رحلة مرض ابني (الذي جعل منه ربي اجمل واروع طفل ملئ بالحيوية والدافعية على الرغم من اعاقته التي سببها له المرض) كانت المفارقة, حيث كانت هذه التجارب والازمات القاسية سبيلي لإدراكي لنفسي ولخلق الدافعية الداخلية من بعد تغير منظوري للحياة واولوياتي الحياتية لتدفع بأهدافي الحياتية والتي تشتمل على اعمار كون الله من خلال العمل الصالح الذي أوصانا به الله لتحقيق المنفعة العامة للمجتمع من خلال أدوات الإستدامة والحوكمة.

 

 

©{2017}  عالية فيصل الخالد كل الحقوق محفوظة. Developed by MRN Productions

 

 

Search