“نحن الشعب”

استوقفتني كلمة احدى الناشطات الأميركيات في حقوق الانسان في الحراك النسائي المناهض لترامپ في يوم تنصيبه في شهر يناير ٢٠١٧، حيث بدأت قولها: «دستورنا يبدأ بـ: باسمنا «نحن الشعب» ولا يبدأ بـ: باسم «أنا الرئيس»، وعليه فان أصررت (يا ترامپ) على طلبك بتسجيل وتقييد كل المسلمين فإننا مجتمعون كشعب سنقوم بالتسجيل كمسلمين، لأننا كشعب لا نقبل بتفريقنا من خلال تصنيفنا»! هذه الكلمات أبهرتني بعمقها على رغم بساطة كلماتها، حيث عكست مفاهيم واعية يتكئ عليها الشعب ليرتقي بها، ويدرك اضرارها ومصائبها اذا ما تنازل عنها. فالتفرقة مصاب اي بلد وله أشكال عدة كالطائفية المذهبية والتمييز العرقي والجنسي وغيرهما من الفروقات التي تستخدم بقصد او من دون قصد لبث الفرقة بين الشعب تحقيقا لمبدأ «فرق تسد». عمق الكلمة وامتداداتها الواعية جعلتني أفكر في حالنا وأنظر الى تقسيماتنا التي ارتضيناها بسبب جنس ومذاهب وديانات، والأكثر خزياً هو تعذرنا بالدِّين ليكون حجة على تفرقنا اليوم. ديننا لم يفرق بين سني وشيعي ليكفر بعضنا بَعضَاً ونحن موحدون بالله، لم يفرق بين ذكر وأنثى لتستباح كرامة المرأة وهو الدين الذي أعاد لها كرامتها، لم يفرق بين غني وفقير ليتعالى بعضنا على بعض وتنغمس اجيالنا بالماديات لإثبات ذاتها من خلال الكماليات، وهو الذي قال افضلكم عند الله اتقاكم. هذه الناشطة عندما صرحت بموقف وطني وضد رئيسهم المنتخب وقالت سنسجل كلنا كمسلمين، لم تستذكر المسلمين «الإرهابيين» المفجرين لبرجي التجارة العالمية، ولم تقل هم على غير ديني فلأشمت بهم لأنهم كفرة بالنسبة لي وملعونون، لكن قالت ما قالته وتم تأييدها لأنهم واعون ومدركون لمصلحتهم التي تكمن في وحدتهم على رغم اختلافاتهم. فكفانا فرقة وتمييزا، ولنعِ قضايانا لنرتب أولوياتنا لنعرف مطالبنا كشعب وليس كفئات بشعب!

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد