من هو المسيء؟ ولماذا؟

تصدَّر خبر إلغاء تعديلات قانون المسيء بعض الصحف، خصوصا ما يخص بنود الشرف والأمانة لكل من أراد الترشّح لمجلس الأمة والمقترح ازالتهما، وهو الامر الذي ادى الى استياء واستنكار بين افراد الشعب لكون عضوية مجلس الامة وتمثيل الامة يتطلبان شخصا ذا معايير عالية من الشرف والامانة والاخلاق والضمير، ليكون مؤتمنا على مصالح الشعب والبلاد؛ لذلك يصعب تقبل فكرة ازالة هذه الشروط الجوهرية. قانون الانتخابات رقم 35 جرى وضعه في عام 1962، وهدفه الاساسي هو تنسيق وترتيب العملية الانتخابية لكل ما يخص المرشحين والناخبين والجداول واجراءات الانتخابات والطعون وجرائم الانتخابات. في شهر يونيو من عام 2016 جرى تعديل المادة الثانية من: «يُحرم من الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة، إلى أن يرد إليه اعتباره»؛ لتصبح بعد التعديل: «كما يُحرم من الانتخاب كل من أُدين بحكم نهائي عن جريمة المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء، أو الذات الأميرية»، ووافق على هذا التعديل 40 نائبا من اجمالي 43. نلاحظ في هذا التعديل انه جرى إلغاء كلمة «رُد اليه اعتباره»؛ لأنه استُبدل «أدين» بكلمة «حكم عليه»، وكلمة أُدين لا تعني الحكم بالبراءة، وان اعفي المتهم من العقوبة ولا تنفي كذلك اقدامه على ارتكاب الجريمة، فالادانة حكم ببراءة ظنية. اما «حُكم عليه» فتعني القطع بالبراءة وسقوط الادلة بحق المتهم، وفيها يكون رد الاعتبار. لذلك، استغرب هذا التعديل واسبابه قبل ان نتحدث عن الشرف والامانة واقتراح ازالتهما، لماذا التعديل في القانون من الاساس؟ ولماذا التشدد في القانون، خصوصا ان هناك قوانين اخرى متشددة تحاسب كل من يقدم على المساس بالذات الالهية والانبياء والامير؟ لماذا يتشدد مجلس الامة ونوابه، وهم المؤتمنون على صون الحريات حسب مواد الدستور، ليصلوا الى حد الحرمان «الظني» وليس «القطعي» في ممارسة حق الترشح؟ هل المقصود من خلال هذه التعديلات تحديد معايير الشرف والامانة للنائب، ام وضع النظام العام المنظم الذي يعتمد على وضوح الرؤية والاسباب والاهداف ليرتقي النظام العام ويتطور، ام لخلق جو عام من الاستياء والشكوك في النوايا والدخول في مخالفات دستورية واشغال المجلس بقضايا اضافية، خصوصا ان لدينا ما يكفي من قضايا مهمة وجوهرية؟

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عالية الخالد