بين الداخل والخارج

عندما يرى الشعب أن أمواله تسرق والخدمات ببلاده ناقصة ولا يجد سريراً في مستشفى، تثور ثائرته إذا أعلنت الحكومة تقديم قروض لدول خارجية.
مع صدور خبر إقراض الكويت لدولة فيتنام ومملكة بليز ثارت ثائرة الكثير من الكويتيين على ذلك. وأتت بالمقابل الردود التي تبرر قيام الحكومة بكون هذا الامر جزءاً من السياسة الخارجية للدولة، وان هذا الامر متعارف عليه دولياً ويضمن حسن العلاقات بين الكويت ودول العالم.
أنا شخصياً أتفهم وأؤيد نهج السياسة الخارجية بالإقراض، وتحسين العلاقات، إلا انني توقفت هنا وتفهمت بعمق الأسباب التي أدت الى ثورة الثائرين.
عندما يرى الشعب ان امواله تسرق وتنهب من قبل بعض حماة المال العام، وعندما يرى ان الخدمات المقدمة له ببلاده ناقصة وغير مكتملة، وعندما يذهب الى المستشفى ولا يجد سريراً، وعندما يذهب الى الجامعة ولا يجد مقعداً، وعندما يرى الاعمال المنجزة مؤخراً وهي متهالكة وغير صالحة، لا يلام إن ثارت ثائرته عندما يرى ان أموال بلاده يتم تقديمها للخارج كـ «مساعدات»، وبالمقابل ما يقدم له ببلاده ناقص ومتهالك وسيئ.
من جانب آخر، سياسة تقديم القروض والمساعدات الخارجية تكون على أسس واستراتيجية واضحة، تعود بالنفع على الدولة مستقبلا، فما هي استراتيجية الملايين الأربعة من الدنانير المقدمة لدولة لا تمتلك وزناً دولياً ولا تتعدى رقعتها 22 كلم، ولا يتجاوز عدد سكانها 333 الف نسمة؟!
الكويت دولة غنية ومعروف عنها كرمها بالمساعدات والقروض الخارجية، وهذا امر محمود نفتخر به ككويتيين، الا انه قد يصبح غير محمود اذا لم توازن الحكومة بين العطاء الداخلي والخارجي، فكما قلت المواطن بدولته يعنى بالخدمات الملموسة المقدمة له وجودتها، فان كانت هناك خدمات وليست بذات الجودة فكأن الحكومة لم تقدم شيئاً، وان قدمت البسيط وبجودة عالية فكأنها قدمت الكثير.

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد