النصف الآخر

بتشكيل الحكومة الجديدة يكتمل المشهد السياسي بمجلسيه.. ونتمنى ان تكون الحكومة قوية بعناصرها وكفاءاتها العالية، وجديتها في الإصلاح.

من بعد ما استكملنا نصف ممارستنا الدستورية (وأقصد الانتخاب)، نحن الآن بصدد استكمال النصف الآخر منها، وهو تشكيل مجلس الوزراء – رئاسة وأعضاء – تناولت في مقالي السابق «من نختار؟» عن معايير انتخاب النائب الذي يمثلنا، فمثلما هناك معايير للنائب، أيضاً توجد معايير لمجلس الوزراء، حتى تكتمل عندنا الصورة، لا أقصد باستكمال الصورة ان تحل جميع قضايانا، ولكن أقصد باكتمال الصورة، هو وقوفنا على بداية النهج الصحيح.
شهدنا في الحكومات السابقة أولويات في التعيين تأخذ بعين الاعتبار معايير خاصة وحسبة خاصة، يكون لها اليد العليا على مصلحة الكويت. لذلك كنا نسمع أخيراً من يطالب بوضع «الرجل المناسب في المكان المناسب»، وهذا ان صدر فإنه صدر من تذمر المواطنين من الأداء الحكومي الذي يقوده مجلس الوزراء، وانتشار الفساد أخيراً لهو أكبر دليل على سوء الإدارة.
نحن كشعب، قمنا بممارستنا الديموقراطية، ومن استقرائي للوضع، كان هناك توجه جيد من الكويتيين لاختيار الأفضل من بين المرشحين، وكانت مناقشاتهم للاختيار قبل الانتخابات تتصف بنوع من النضوج، كنتيجة أو رد فعل لتردي الأوضاع التي نعيشها، واعتقد النتائج التي ظهرت تعكس نوعا ما ما شرحت سابقاً.
لن يكتمل تصحيح مسارنا الا بتعاون النصف الآخر من خلال تكوين وتشكيل حكومة قوية وجادة يُبعد عنها كل ضعيف أو مُسيّس كانت له سلبيات في العضوية السابقة بالحكومة، وكان له دور في سوء الإدارة والتخاذل، والأمثال كثيرة ولا أريد الخوض فيها.
أتمنى تشكيل حكومة على معايير عالية تهدف الى الإصلاح والشفافية، فالديموقراطية لا تنتهي لدينا بانتهاء الانتخابات، انما هي تتطلب عنصرين لاستكمالها، كما يقول المثل الإنكليزي: «It takes two to tango»!

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد