الكاهن والنائب.. ما الفرق؟!

مطلوب استبيان الحقيقة قبل القول ولفظه، وكذلك بعد القراءة والسمع، لكي نستطيع القول عن أنفسنا إننا نعلم!
إذا ما نظرنا الى العقلية العربية التي أنتجتها الثقافة الجاهلية فإننا سنفهم الآتي (نقلا عن الزركشي – البرهان 1 ص 377) «للشيء في الوجود 4 مراتب: الاولى حقيقته في نفسه، الثانية مثاله في الذهن، والثالثة اللفظ الدال على المثال الذهني والخارجي، والرابعة الكتابة الدالة على اللفظ». وكمثال بسيط للسابق، فإننا نستذكر ما قاله ابو الدقيش الكلابي عندما سئل: “لم تسمون ابناءكم بشرّ الاسماء، نحو كلب وذئب، وتسمون عبيدكم بأحسن الاسماء، نحو مرزوق ورباح؟! قال: انما نسمي ابناءنا لاعدائنا وعبيدنا لا نفسنا”.
زماننا الحالي وتأثرنا بالكلمة الملفوظة، لهو مثل واضح التطبيق على ما سبق ذكره وتحليله عن ثقافة الجاهلية وعقليتها، فاللفظ والصوت يلعبان دوراً مهما وحيوياً في التأثير الوقتي في الفرد من خلال استغلال الصور الذهنية للفظ والكلمات المستخدمة لهذا اللفظ. في سنوات مجلسنا العشرين المنصرمة استُغِلّ الفرد المواطن من خلال اللفظ وصورته الذهنية، واستُثيرت عواطفه وميوله السلبية من غير وجود دليل او مستند. وهذا يعيدنا الى «ظاهرة الكهانة» عند العرب سابقا، التي كانت تخبر اصحابها بأمور غيبية بواسطة استراق الشياطين السمع من السماء وإلقاء ما يستمعون اليه من الغيبيات اليهم! والتي اتى الاسلام لينهيها، الا ان بعض نوابنا السابقين استغلوا هذه العقلية للتأثير في الناخب من خلال علو الصوت والتهديد واستثارة العواطف للناخب، بينما لم نر منهم ما هو مقروء ومثبت ليكون مستندا واثباتا للنظر في مصالحنا كمواطنين. اول كلمة نزلت على النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت كلمة «اقرأ»، والتي قصد منها التنور من خلال الاطلاع والعلم، وتكون بذلك القراءة اول وسيلة لدحر جاهلية الكهانية التي كانت تعتمد اساسا على اللفظ والصور الذهنية المختلفة للفظ الواحد، ولتكون وسيلة للتبيين ولاستبيان الحقيقة الى اقرب حدودها.
مع كل الاتهامات والطعون والتشكيك غير المثبت على مدى السنوات السابقة، والتي لا نعلم مدى حقيقتها سوى من خلال كلمات افصح عنها كاهن – عفوا نائب – فهل سنرى مسلسل الكهانة مستمرا، وهل سنسمح بتغييبنا عن الحقيقة، بسبب جهلنا وتكاسلنا في القراءة والبحث والاطلاع، التي امر الله سبحانه بها؟!

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد