إلكترونية أم ذكية؟

“الحكومة الذكية” في دبي أثارت الغيرة عندنا وبدأنا المقارنة.. هي ليست حلماً كما يظن، انما دافعها حب للوطن، وارادة صادقة لرفعة شعبه.
تردد بيننا مؤخراً الخبر الذي تفردت به دولة الامارات (امارة دبي كعادتها) في الاعلان عن الحكومة الذكية، وهي بكل بساطة توفير سيارات مزودة بالخدمات الالكترونية المتكاملة والمعمول بها لديهم في بلادهم في المناطق العامة وفي الاسواق العامة، تسهيلا لاجراءات المواطنين من امور ومعاملات رسمية ضرورية، وكمثال توضيحي، تعتبر هذه السيارات مثل الخدمات البنكية، التي تقدمها البنوك من نظام سحب آلي إلكتروني متحرك يتواجد في الاسواق والمناطق العامة، تسهيلا لخدمة المواطنين للسحب النقدي، ومن خلال دفع فائدة تعادل 200 فلس على كل عملية سحب من كرت سحب الكتروني ينتمي الى بنك آخر.
العجيب في الامر اننا ككويتيين قد اثار انتباهنا عمل حكومة دبي في توفير السيارات لتسهيل معاملات المواطنين في الاماكن العامة، بينما نحن نشهدها على الصعيد المالي البنكي والنقدي، الذي يستخدم عمولة من اموالنا كجزء من عملياتنا النقدية لتسهيل امورنا.
فإذا، الامر ليس بغريب علينا ولكن ما هو غريب هو وجود مثل هذه الخدمات «الالكترونية» لتسهيل معاملات رسمية للمواطنين، نحن نعرف كيف، ولكننا لا نعمل من دون مقابل! هذه ثقافة تم توارثها لدينا بسبب ما تربت عليه الاجيال المتعاقبة من بعد النفط وعلى يد الحكومة والدولة.
الآن.. كفانا تذمرا ولنتساءل: هل لدينا تشريع جاهز لاقرار الاستخدامات الالكترونية كخطوة اولى للعمل؟ هل لدينا العقول الكويتية التقنية التي تستطيع ان تحقق هذا الطموح؟ هل لدينا الامكانات المختلفة التي تساعدنا على عمل هذا الامر؟
الاجابة هي:‍ نعم، نعم، نعم.. لدينا اقتراح بتشريعات مقدم من مجلس الامة، لدينا طاقات شبابية رهيبة تحتاج الى الدفع والدعم، ولدينا الامكانات المختلفة التي تساهم في تحقيق هذا الامر.
الموضوع ليس بحلم او خيال، ولكنه بعيد كل البعد عن حلم وخيال، هو بالمختصر المفيد حب الوطن وارادة شعب لتحقيق الافضل لهم ولموطنهم وحياتهم.. استطعنا ان نحقق هذا الامر في القطاعين البنكي والتسويقي – Shopping Online، لانه مدر للمال وفيه منفعة مادية، ولكننا عجزنا عنه على الصعيد الخدماتي للمواطن، لان فيه جهداً في البداية فقط لتعلم آلية جديدة، وفي نهايته تسهيل لامور وحياة الجميع ودفعة قوية للتطور والتقدم.
نقطة اخيرة ولكن جوهرية، اود ان اضيفها للموجز السابق، وهي ان التطبيق والتشريع الالكتروني سيفقدان الكثير من المتنفذين سيطرتهم واستغلالهم، وخاصة «حبة الخشم» و«تكفه يا طويل العمر»! وسوف يؤثران بالسلب على تدفقاتهم النقدية غير المشروعة (الرشوة)، وهذا فيه ضرر للمصلحة الخاصة وليست العامة.
شبابنا الكويتي.. ان اردتم ان تنتفضوا للكويت فعليكم بالانتفاضة الايجابية التي تخدم الشعب ككل، من خلال عمل واضح ذي نتائج ايجابية ملموسة، وترك شعارات وانفعالات لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تخدم الكويت بشيء الآن او مستقبلا، وكفاكم انقيادا خلف نماذج متخلفة متحجرة قادت البلاد للخلف، بحملهم لشعارات (اي كلام) يفترض ان تكون تقدمية.

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد