الكاسر والمعطِّل

لا فرق بين كاسر القانون أو معطِّله، فالاثنان لا يكترثان لأمور المواطن.. وهذه حالة شاذة يجب اصلاحها حفاظاً على المؤسسات والحقوق.
سؤال طرحته: ما الفرق بين الكاسر للقانون والمعطّل له؟ وأجبت بان كليهما يشتركان بعامل واحد، وهو عدم الاكتراث لأمر المراجع أو المواطن، فغايته الأساسية هي مصلحته الخاصة سواء كان بكسر القانون وخرقه أو تعطيله والمماطلة في تنفيذه، وغالباً ما يكون وراء هذه المصلحة الشخصية أسباب نفسية تتمحور في تعويض نقص معين، أو البحث عن هيبة «بريستيج» أو أي عنصر آخر يمكن ان يصفه علم النفس بعامل نقص.
لدينا مشكلة أساسية بهذا الأمر، وفعلا لدينا مسؤولون معطلون لمعاملات رسمية قانونية مكتملة بحجة ذرائع مختلفة تهدف لخدمة المسؤول خدمة خاصة سواء بالاستفادة المادية (مصلحة مقابل مصلحة) أو استفادة معنوية (تعويض لنقص معين بالنفسية)، وهنا أود التوضيح بان من يحاول استخدام منصبه لتفريغ أو تعويض نواقص نفسية فهو قد يكون في نيته تطبيق القانون، ولكنه لا يدرك ان التأخير والتعطيل اللذين يستخدمهما قد يكونان مؤذيين أكثر من كسر القانون بل وفي أحيان كثيرة يؤدي بصاحب المعاملة الى البحث عن «واسطة» لتمرير معاملة قانونية، وهنا تبدأ حلقة جديدة من حلقات الفساد ومحور جديد في مناقشة كيفية تطبيق القانون في الدولة، سواء كان المسؤول كاسراً أو معطلاً فهو يدور في حلقة بيروقراطية النظام، الذي نطالب بتصحيحه، ولكننا قبل كل شيء علينا ان نعي أهمية الفرد، فالفرد هو الأساس في التعامل وهو الأساس في النظام.
في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه»، فما بالنا بالكاسر والمعرقل؟ يا ترى أي نوع جزاء يترتب عليهم، جزاء مفرد أم مركب، جراء ما يترتب على هذا الكسر من توابع سلبية متفرعة ومتنوعة على المراجع والمؤسسة والدولة والمجتمع؟

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد