د. جابر

كان في السابق والدانا يمنعاننا من لعب الالعاب الالكترونية العنيفة، لكونها قد تربي العنف والعداء في نفس الطفل، وهذا وفق ما كان يردده علماء النفس، وما تقوله الدراسات النفسية في هذا الصدد. لهذا اهتم كثير من الآباء بتربية ابنائهم تربية حسنة، متطلعين لهم الى مستقبل افضل من خلال حسن التربية وتوفير سبل الدراسة الجيدة لرفعة شأنهم، وبالتالي لرفعة شأن الوالدين، عندما يفتخران بهم وبنجاحهم في الحياة.
اليوم نشاهد مشاهد قتل وطعن علني في الاسواق العامة مع سبق الترصد، وراح ضحيتها شاب في اوج عمره، سعى والداه لتوفير الافضل له ولحياته المستقبلية، السبب بمقتله كان شجارا بسيطا على موقف للسيارات. الادهى والامر هو تجمهر الجمهور لمشاهدة حادثة القتل، ليس لحماية الضحية، ولكن لتوثيقها باجهزتهم الهاتفية الالكترونية، لاخذ السبق في نشر الحادث واعلانه!
هل حصل كل هذا بسبب العاب الكترونية عنيفة منعنا عنها في السابق؟ او بسبب انحلال القانون وتطبيقه وفقده هيبته بسبب الفساد المتفشي في الداخلية؟ ام بسبب التلاعب بقضايا حساسة، مثل التجنيس، والتي تم توجيه تحذيرات عدة بخصوصها تحذر من انفجارها ونتائجها السلبية على المجتمع؟ ام بسبب افتقاد الاسرة لسبل التربية وانحلال مفهوم التربية في المدارس؟ ام بسبب تربية الدولة العامة للاجيال الماضية على النظام الريعي الذي عزز مفهوم ونهج «اللهم نفسي»، او «عساك تحترق ما هميتني»، لكون الفرد تعود على الاخذ من دون العطاء.
حقيقة لا اعرف الاجابة بسبب حجم الدهشة التي انا فيها من بعد هذا الحادث الاليم. ولكن اعرف وادرك جيدا بانه ان لم يتم القصاص من الجاني بالحق والعدل، ومن دون تدخلات، فستكون مصيبتنا اكبر، وسيفتح باب فساد وفوضى من نوع آخر، وستفتحه الحكومة والدولة على نفسيهما.
رحم الله د. جابر وادخله فسيح جناته، وهو ان شاء الله في كنف ربي وفي رحمته سبحانه، ولكننا هنا في الدنيا علينا بالمطالبة القوية والحثيثة بالمحاسبة والقصاص لكل من تسول له نفسه عمل مثل هذا العمل الشنيع، وسنتابع مجرى القضية.

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد