قاطع!

دفعني تكاثر الأصوات المطالبة بالمقاطعة لانتخابات 2012، بسبب اصدار مراسيم الضرورة بموجب المادة 71 من الدستور، الى النظر في المادة وقراءتها لفهم الاعتراض، المادة تنص على الآتي: «اذا حدث في ما بين ادوار انعقاد مجلس الامة او فترة حله ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للامير ان يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور او للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية، ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الامة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها اذا كان المجلس قائما، وفي اول اجتماع له في حالة الحل او انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة الى اصدار قرار بذلك، اما اذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون الا إذا رأى المجلس نفاذها في الفترة السابقة او تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر»، وفيها نجد ان المادة قد حددت الادوار، بل وقد جعلت الحق الاصيل في التقرير بالقبول او الرفض للمراسيم بيد مجلس الامة. وكتطبيق لهذه المادة الدستورية فالمنطق يقول: علينا ان نخوض الانتخابات وان نعكس رغبتنا سواء بالقبول او بالرفض للمرسوم في قاعة مجلس الامة، ولكن في حال رفضنا المشاركة في الانتخابات ومقاطعتها فهذا سيعتبر حرية شخصية للمشاركة من عدمها في الانتخابات، ويعتبر تنازلا صريحا عن حقنا في ممارسة الديموقراطية، وبالتالي تنازلنا عن ممارسة دورنا في حدود المادة 71 في مضمون قبولنا او رفضنا للمراسيم شأن الخلاف.لذلك يكون من الاجدر والاولى لكل مناد بالديموقراطية وبالمحافظة على الدستور ان يمارس دوره كما نظمه ونص عليه الدستور للتعبير عن رأيه في هذه المراسيم، عوضا عن مقاطعة ممارسة الديموقراطية والامتناع عن تطبيق مواد الدستور والالتجاء للشوارع والساحات واثارة البلبلة.لكن واقع الحال لدينا لا يعكس هذا المنطق البسيط، وهو الامر الذي جعلني اتفكر في الاسباب والدوافع من وراء ذلك، اجد ان احد الاسباب قد يكون ماديا ومتمثلا في تحمل تكاليف خوض انتخابات مقابل المجازفة في المقدرة على معارضة المراسيم في قاعة مجلس الامة، يمكن ان يضع المرشح في وضع مالي لا يحقق له طموحاته الانتخابية المالية الشخصية، هذا من جانب، اما من جانب اخر فيمكن لهذه المشاركة ان تضع المرشح في موقف شعبي سيئ من ناحية قبوله، خاصة ان هناك تصعيداً قوياً يمارس بؤرته ان هذه المراسيم غير دستورية استغلت لتشكيل مجلس امة موال يساعد الحكومة على تحقيق مخططاتها في نهب وسلب اموال الامة، واذا ما توقفنا برهة للنظر في مضمون الاحتمال الثاني وهو تنفيذ مخطط حكومي،  افلا يعتبر ذلك تدخلا في النوايا؟ وعلى افتراض ان هذه المخططات حقيقية أليست هذه هي السياسة؟ أليس الدستور اداة قانونية وضعت لتنظيم العمل السياسي وهذه الممارسات؟ أليس عدم المشاركة في الانتخابات يعتبر رفضاً لممارسة حقوقنا السياسية؟ فلماذا المقاطعة؟كفانا تشكيكا، كفانا صراخا وعويلا، كفانا محاسبة نوايا، فلنمارس ديموقراطية حقة بدءاً بأنفسنا، ولنحدد اهدافنا ولنحسن اختياراتنا، ولنكثف محاسباتنا للاعمال من خلال فهمنا للدستور وليس من خلال امتطاء الدستور لمصالح الغير.

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


عالية الخالد